Kurdofan Blog (المـنبر)

رد للرافضين تصدير إناث الماشية (2): ما الجدوي الإقتصادية لسلالات الماشية؟ Blog

Posted by KDF Sun, July 23, 2017 09:54:21

أثار المقال السابق تعليقات ووجهات نظر متباينة غلب عليها رفض تصدير الإناث لأسباب ليست منطقية أو علمية مقنعة وسيطر علي أسباب الرفض الفكر العاطفي الجمعي السوداني. ربط الرافضون حجتهم بسياسات حكومة الإنقاذ وأستشراء الفساد فى عمليات التصدير. في منتصف الثمانينات (قبل الإنقاذ) بدأ المختصون بدراسة الرعي الجائر وتقلص المراعي وآثار موجات الجفاف المتلاحقة والزحف الصحراوي مع الزيادة المستمرة في أعداد البشر والماشية. حينها ظهرت فكرة التحكم في أعداد الماشية لتتناسب مع قدرة تحمل المراعي الطبيعية وفق تجارب الدول التي تعرضت لمشاكل مماثلة. قاد التنافس علي الموارد الطبيعية في ذلك الوقت إلي تكوين وتسليح قوات المراحيل فى كردفان وكانت الشرارة الأولي للحرب فى جبال النوبة وتبعتها حرب دارفور نتيجة للمنافسة الحادة بين الرعاة والمزارعين علي المراعي وملكية الأرض. بلغ عدد الماشية عام 1987 حسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للزراعة (فاو) في الشمال والجنوب حوالي 56 مليون و الآن قفز هذا العدد الي حوالي 140 مليون في السودان الشمالي فقط. وكان لا بد لهذه الزيادات المتواصلة في أعداد الماشية من خلق إختلال بيئي وإجتماعي وإقتصادي ونتيجة لذلك دارت الحروب في غرب السودان.

متي صدر قانون تصدير إناث الماشية؟

لم أستطع الحصول علي معلومات دقيقة عن تاريخ صدور هذا القانون لكن أغلب الظن صدوره أثناء الإستعمار حيمنا كانت أعداد الماشية لا تتعدى 10 مليون في عام 1956 وكان هدفه زيادة أعداد الثروة الحيوانية لدعم إقتصاد الدولة الوليدة. في ذلك الوقت كان عدد السكان حوالي 10 مليون فى الشمال والجنوب في إحصاء عام 1956 (7.5 مليون فى الشمال). والآن قفز تعداد السكان إلي 40 مليون نسمة بينما قفز تعداد الماشية إلي 140 مليون. من الإستقلال إلي هذا العام زاد عدد السكان أكثر من 5 أضعاف بينما زادت الماشية أكثر من 14 ضعف. وتتفاقم هذه المشكلة عندما نضع في الحسبان الفجوة في أعلاف الماشية في السودان تساوى 51% وفق التقديرات الأخيرة، وهذا يعني بأن الثروة الحيوانية تتلقي فقط 49% من حاجتها الغذائية وظلت في جوع متزايد ومستمر.

هل ترغب الدول التي تستورد سلالات الماشية السودانية من تكاثرها في مزارعها؟

أولاً: إن كانت الإجابة بنعم، بالطبع ليس هنالك ما يمنع السعودية ودول الخليج من تهجين سلالاتها بالفحول (الذكور) السودانية التي بدأت إستيرادها قبل عشرات السنين والإستغناء عن إستيراد الضأن السواكني والإبل سواء كانت ذكوراً أم إناثاً. أليس الأفضل لهذه الدول تكاثر ذكور وإناث الضأن الأسترالي أوالنيوزيلندي المستورد والأفضل عالمياً من السواكني؟ في واقع الأمر يعتز السعوديون بسلالاتهم المحلية ويحافظون عليها من الإختلاط، بل يفضلون الضأن النعيمي لإكتنازه بالدهون المهمة في طبخ الأرز مقارنة بالضأن السواكني. كما أنهم يفضلون أيضاً الإبل السوداء لتأقلمها علي البيئة المحلية وإنتاجها الأكثر للبن مقارنة مع الإبل السودانية، وهكذا دواليك في الدول المستوردة للماشية السودانية. للأسف عند مناقشة مثل هذه الأمور الحيوية يتغلب الفهم الجمعي السائد في السودان علي المنطق العقلاني والتحليل العلمي.

ثانياً: يفضل علماء تهجين الماشية الذكور أوالتلقيح الإصطناعي (دون الحاجة لذكر في القطيع) وليس الإناث، لأن استخدام الذكور أرخص وأسهل (ذكر واحد لكل 30-50 أنثي) ويحول مورثات الإنتاج تدريجياً وعلي عدة أجيال ويحافظ علي الصفات المحلية المرغوبة مثل تحمل البيئة ومقاومة الأمراض. وخير مثال في ذلك إنتاج هجين الفريزيان بتلقيح إناث أبقار الكنانة المحلية في مركز التلقيح الإصطناعي بحلة كوكو، مع العلم بأن الهولنديون لن يمانعوا في تصدير إناث الفريزيان لأي جهة.

ما الجدوي الإقتصادية لسلالات الإبل السودانية (4.6 مليون رأس

ذكرنا في مقال سابق بأن الإبل بطيئة في تحويل الأعلاف إلي بروتين وألبان مقارنة بالغنم والبقر ولهذا قلت جداوها الإقتصادية وفقدت التنافس في الأسواق العالمية وإنحصر أستهلاكها في الدول الأكثر فقراً أوالتي تربطها بها ثقافة دينية. لقد اختفت تربية الإبل في غالبية دول شمال أفريقيا والجزيرة العربية مع تحسن ظروف الحياة وانحسار المجتمعات البدوية والتحول إلى الحضارة والمدنية. بل صارت الإبل في بعض دول الخليج العربي وسيلة للتسلية والترفيه كما هو الحال في سباق الهجن. دخلت الإبل أستراليا في مطلع القرن التاسع عشر، لكن سرعان ما تخلى عنها أصحابها وتوحشت بعد اعتماد الضأن والبقر في الإنتاج الحيواني. أدى توحش الإبل إلى كوارث بيئية ومشاكل اقتصادية وسط المزارعين عندما وصل عددها مليون راس في عام 2009. قامت الحكومة الأسترالية بحملة ضخمة للتخلص من الإبل بضربها بعيارات نارية عن طريق المروحيات والحملات الأرضية إلى أن انخفض عددها إلى حوالي 160 ألف رأس بنهاية عام 2013. أكاد أجزم بأن كل الرافضون لتصدير إناث الإبل في السودان وغالبية القراء يفضلون شراء لحوم الضأن والأبقار لأن لحوم الأبل متدنية في قيمتها الغذائية والطعم والمذاق. وسوف تزول تربية الإبل تدريجياً في سودان المستقبل أسوة بشمال أفريقيا مع زيادة تعليم وإستقرار البدو وتربية الحيوان المستقرة المكثفة ومع إنتشار المدنية والحداثة.

ما الجدوي الإقتصادية لسلالات الأبقار السودانية (42 مليون

تنتمي الأبقار السودانية إلى أبقار الزيبو الآسيوية والمختلطة ببعض السلالات الأفريقية وتتميز ببطء تحويل الأعلاف إلي بروتين وألبان وقلة الإنتاج مقارنة مع السلالات الحديثة. ويتضاءل إنتاج أفضل السلالات مثل البطانة والكنانة أمام الهجين الناتج من 50% فريزيان. أما سلالات البقارة المتنقلة لا يتعدي إنتاجها 3 لتر في اليوم نسبة للإنتخاب الطبيعي في بيئتها الذي حول مورثات (جينات) إنتاج اللحوم والألبان إلي مورثات تساعد علي قدرة التحمل في البيئة القاسية والرعي المتنقل الإنتشاري والعيش علي 50% من حاجاتها الغذائية. إن سلالات أبقار البطانة والكنانة ذات الإنتاج العالي نسبياً هي أيضاً وليدة بيئتها المحلية ولهذا فشلت في التأقلم مع أبقار البقارة المتنقلة في غرب السودان. ولن يحتاج هذا الأمر لعبقري للتنبوء بإحلال السلالات الهجين في المستقبل القريب عندما تتحول تربية الحيوان إلي صناعة وليس مهنة وحرفة للبدو والأقل حظاً في التعليم.

ما الجدوي الإقتصادية لسلالات الضأن السودانية (52 مليون

ذكرنا سابقاً بأن بيئة شمال كردفان شبه الصحرواية هي التي أنتجت سلالة الضأن الحمري الكباشى السواكني الضامر مثل الغزلان وفق نظرية الإنتخاب الطبيعي، ليصبح قادراً علي تحمل شح المراعي في فترات الجفاف والترحال لمئات الكيلومترات والعطش، إذ يشرب الضأن مرة واحدة كل 2-4 أيام. لهذه الأسباب لم تنتشر هذه السلالة في أقاليم السودان الأخري. خلاصة القول أن إناث الماشية السودانية لن تتأقلم وتصل قمة الإنتاج في البلدان الأخري و يبقي الأصل في البيئة السودانية المحلية. في السعودية مثلاً يفضل المزارعون تسمين الضأن النعيمي علي السواكني لأن الأول له قابلية أعلي في تحويل الأعلاف إلي لحوم في زمن أقصر. لم يطرأ علي الضأن تهجين مكثف مقارنة بالأبقار لأنه يتكاثر بصورة سريعة إذ يمكن أن تلد الأنثي فى أفضل الأحوال 4 حملان في العام عند توفر العلف في التربية المكثفة.

ما الجدوي الإقتصادية لسلالات الماعز السودانية (43 مليون

الإنتخاب الطبيعي تبعاً للبيئة وندرة العلف أثر علي إنتاج سلالات الماعز في السودان بدرجات مشابهة للضأن. لكن في السنوات الأخيرة إزداد التهجين بالسلالات الشامية والسعانين بصورة مكثفة مما أدي إلي زيادة هائلة في إنتاج اللبن واللحوم. يمكننا الإستنتاج بأن هجين السلالات المستوردة من الماعزسوف يسود حول المدن ومناطق تربية الحيوان المستقرة والمكثفة وينتشر تدريجياً للبوادي.

ما الجدوي الإقتصادية لسلالات الدواجن السودانية (45 مليون

يمثل إحلال سلالات الدواجن المستوردة (الهولندية) للمحلية نافذة للنظر من خلالها لمستقبل الثروة الحيوانية في السودان. لقد نجحت مزارع الدواجن بقلتها وتمركزها حول الحضر في توفير البيض واللحوم ورفع إستهلاك الفرد ومستوي معيشته. إنحصرت سلالات الدواجن المستوردة حول المدن ولكنها نجحت في منافسة السلالات المحلية في أسواق القري التي عمت فيها ظاهرة بيع الكتاكيت. وهكذا سيتم الإحلال شبه الكامل للدواجن المحلية في المستقبل القريب وفق الإنتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح لتلبية الطلب المتزايد للغذاء.

لكي ينهض السودان ويلحق بركب الأمم المتقدمة لابد من طرح الأسئلة القاسية التي يصعب علي العامة فهمها وسبر أغوارها، مثلاً، كيف يمكن التحكم في زيادة أعداد الماشية مع تقلص المراعي والفجوة المتسعة في غذاء الحيوان؟ أبسط الأجوبة في المدي القريب هي أولاً، إدخال 20% من الإناث سنوياً لدورة الإنتاج للحفاظ علي أعداد الماشية الحالية (140 مليون) وثانياً، التخلص من فائض الإناث بالإستهلاك المحلي والتصدير. والإجابة علي المدي البعيد هي تهجين سلالات الماشية والتحول لتربية الحيوان المستقرة والمكثفة حتي يعادل إنتاج 60 مليون رأس من الهجين ما تنتجه حالياً 140 مليون من السلالات المحلية.

وأخيراً، لا بد من طرح الأسئلة الكبري التي تأطر مستقبل السودان بغض النظر من هو علي دفة الحكم الآن ورسم خارطة طريق للأجيال القادمة في حكومات مستقبلية ديمقراطية. هذه الأسئلة القاسية الكبري لن يحلها التوقيع علي القرطاس، لكن أفضل من يجيب عليها المختصون والمستقبليون الناظرون لما وراء الأفق، والعقول التي تجوب في المنطقة الرمادية الضيقة التي تفصل بين الممكن والمستحيل، وتدفع حدود اللا ممكن إلي الوراء لإنتاج فكرعميق ومعرفة جديدة ونهضة إنسانية.

د أحمد هاشم





رد للرافضين تصدير إناث الماشية: نعم لتصدير الإناث Blog

Posted by KDF Thu, July 13, 2017 08:15:12

نشرت مقال سابق فى الراكوبة وبعض الصحف الرقمية بتاريخ 17/8/2014 بعنوان: نعم لتصدير إناث الإبل والبقر والضأن. قرأت أخيراً مجموعة توقيعات رافضة لتصدير إناث الماشية بعد قرار وزير الثروة الحيوانية بتصدير الإناث. وهذا الرد ليس له علاقة بأي جهة، بل يأتي وفق الفكر العميق و التحليل العلمي المنهجي والإقتصادي بعيداً عن دوائر السلطة والفكر الجمعي السوداني. في صغري كنت ابيع الخبز في مصانع الجبن في السبعينات وساهم والدي مع اليوناني بنيوتي رابتيليس في توطين صناعة الجبن في كازقيل حتي أصبحت أفضل الجبن السودانية بمباركة منظمة الإيفاد. شرحت في مقال سابق نتائج الدراسة التى شاركت فيها فى منتصف الثمانيات فى مشروع تنمية البحوث الزراعية غرب السودان، حيث تنقلت مع البقارة من بحيرة كيلك إلي مشارف مدينة الأبيض علي مدي ثلاث سنوات. كانت اهم أهداف الدراسة تطوير سبل الرعى والزراعة المطرية والتنمية الإقتصادية والإجتماعية وبسط أساس متين لرسم سياسات التنمية فى كردفان ودارفورعن طريق البحوث العلمية الميدانية والتطبيقية.

أبدأ بسؤال بديهي طرحته في مقال سابق: لماذا لا يكفى إنتاج أكثر من 100 مليون رأس من الماشية 40 مليون نسمة؟ إذ يستهلك الفرد السوداني فى العام 20 كيلوجرام من اللحوم و19 لتر من اللبن أقل من متوسط الإستهلاك الصحي المقدر ب30 كيلو و50 لتر علي التوالي وفق منظمة الصحة العالمية. ويقفز السؤال الثاني لماذا نصدر إناثاً أم ذكوراً قبل الإكتفاء الذاتي؟ مثلاً، في السعودية يستهلك الفرد 54 كيلو جرام من اللحوم سنوياً.

ما هي الأسباب التي يبني عليها الرافضون لتصدير الإناث حجتهم؟

أولاً، الحفاظ علي الصفات الوراثية والسلالات المحلية. ان الصفات الوراثية الحيوانية والنباتية الطبيعية هي ملك مشاع للبشرية ما لم يتم فيها تغيير واضح ويتم تسجيله ملكية فكرية لأفراد او شركات. وفق هذا الفهم يحق لكل إنسان تربية وإكثارسلالات ابقار الفريزيان والضأن الحمري السواكني في أي بقاع الأرض بواسطة الذكور أو الأناث. تبقي مهمة الدولة هي الحفاظ علي السلالات المحلية ضد هجمة السلالات المستوردة ذات الإنتاج العالي مثل أبقار الفريزيان والشاروليه والماعز الشامي والسعانين علي سبيل المثال. لكن هل تحل السلالات المستوردة مكان المحلية؟ نعم علي المدي البعيد والدليل علي ذلك احلال سلالات الدواجن المستوردة للمحلية في مزارع السودان. ونتج عن ذلك تكدس أسواق الأقاليم بالبيض ولحوم الدواجن المستوردة وأضحت فى متناول غالبية الشعب.

ثانياً، تصدير الإناث يساعد الدول المستوردة في الإنتاج والإستغناء عن الماشية السودانية. هذا صحيح لدرجة ولكنك لن تستطع منع أي دولة من تربية الضان الكباشي السواكني الذى تحكمت فيه بيئة شمال كردفان ومنحته هذه الخصائص المميزة علي مر العصور. الآن يتم إنتاج الضأن السواكني في مزارع السعودية والخليج بواسطة الإناث، أو الذكور لتهجين السلالات المحلية لكن هذه الدول لا تملك بيئة شمال كردفان لمنافسة الأصل ولا الأراضي الشاسعة للمراعي والتربية الإنتشارية. تكمن الخطورة حالياً في إنتاج العلف السوداني وتصديره بآلاف الأطنان للتربية المكثفة للماشية في دول الخليج والسعودية.

ثالثاً، ما الناقل الرئيسي للصفات الوراثية الذكور ام الإناث؟ ذكرت فى مقال سابق "في العالم الحديث وحتى في البادية السودانية يتم نقل الصفات الوراثية المرغوبة عن طريق ذكور الماشية (الفحول) وليس عن طريق الإناث، وهكذا الحال في التلقيح الاصطناعي العابر للبلدان والقارات". وفي ثلاثة أجيال فقط يمكن لذكور الماشية تغيير السلالة بنسب تفوق 75%. والجميع يدرك دور مركز التلقيح الإصطناعي فى حلة كوكو، الخرطوم بحري، في تغيير السلالات المحلية في المزارع حول العاصمة التي قادت لوفرة الألبان ومنتجاتها. وعندما تستهلك أي من منتجات الألبان في العاصمة، تذكر بأنك لم تدعم السلالات المحلية التي تدعي النخبة في الخرطوم حمايتها بالتوقيع علي القرطاس. يحق لهذه النخبة التوقيع لإظهار إحتجاجهم لسياسة الحكومة لكنهم في نفس الوقت يشترون منتجات السلالات المستوردة من لبن وزبادى وجبن وبيض ولحوم دجاج. ولكننا في وسط هذا الجدال لم نسمع رأي صاحب الماشية أو الراعي الذي تتساوي لديه تكلفه تربية الإناث والذكور ويطمح في سعر متساو في سوق المواشي ولا يهمه أن تذهب ماشيته بعد الشراء للمسلخ أم جزر الواق واق.

رابعاً، من الذي يحدد أعداد الثروة الحيوانية ودخول الإناث للسوق؟ ينتج القطيع نسب متساوية من الذكور والإناث ويحتفظ صاحب الماشية لتجديد القطيع بحوالي 10 -20% ويرسل الباقي للسوق أملاً في الحصول علي عائد مجزئ من الجنسين. تخيل هنالك 80% من الإناث التي تنتجها حوالي 60 مليون أنثي سنوياً، هل يعقل إدخالها في دورة الإنتاج؟ أين المراعي والعلف والأرض لإستيعاب هذا الكم الهائل؟ ولا توجد سياسات واضحة تحدد أعداد الثروة الحيوانية وفق القدرة الإستيعابية للمراعي. وفي الحقيقة يحدد الرعاة الذين تبلغ نسبة الأمية فيهم أكثر من 90% سياسات أعداد الماشية في سودان القرن الحادي والعشرون.

أكاد أجزم بانك لو تجولت إلي ان تحفي قدميك في أسواق كردفان ودارفور لن تحصل علي حزمة علف برسيم واحدة معروضة للبيع طوال العام. في الحقيقة أن الماشية في تلك البقاع في حالة مجاعة مستمرة باستثناء شهور الخريف الأربعة، خاصة بعد إغلاق حدود المراعي الخضراء في جنوب السودان. إن الزيادة المتتالية فى إدخال الإناث إلي الدورة الإنتاجية ساهمت بصورة مباشرة فى تقلص المراعي وتسريع الزحف الصحراوي والحرب الدائرة في دارفور والإحتراب المستمر بين القبائل فى كردفان.

خامساً، ذكرنا في مقال سابق أن " الثروة الحيوانية في السودان على الرغم من أعدادها الهائلة عجزت عن توفير الاكتفاء الذاتي من اللحوم والألبان للإنسان وفق معيار منظمة الصحة العالمية، وذلك لأسباب أساسية أهمها تدنى صفاتها الوراثية في إنتاج الألبان واللحوم ونهج نظم إنتاج بالية قادت إلى التنافس الحاد على الموارد الطبيعية المتناقصة بين البدو الرحل والمزارعين المستقرين".

أخيراً، كل العالم باستثناء السودان يصدر الإناث والذكور، ولا ننسي ان السودان يستورد سنوياً آلاف الإناث من أبقار الفريزيان والماعز الشامي والسعانين. والحل الجذري لسد الفجوة الغذائية المستمرة في اللحوم والألبان ومنتجاتها ليست في تصدير الإناث لكن في الإحلال التدريجي للسلالات المحلية وفق متطلبات السوق. يجب أن نصل إلي القناعة التالية، لا يمكن توفير اللحوم والألبان للشعب السوداني بأسعار تتوافق مع الدخل بالسلالات المحلية ذات الإنتاج الضئيل. ولا بد من تحسينها عبر التهجين الإصطناعي (الذكور) والتحول إلي الرعي المستقر والتربية المكثفة مثلما فعلت الدول النامية التي رفعت من معدلات استهلاك الفرد من البروتين والسعرات الحرارية ومستوي المعيشة. للاسف ظل السودان يستورد السلالات الحديثة دون المعرفة العلمية التي انتجتها وتطبيقها محلياً. يجب أن يفهم السودانيون هذه الحقيقة، سوف يتضاءل عدد السلالات المحلية بتصدير الإناث أو المنافسة لزيادة الإنتاج وفق نظرية التنمية والحداثة ومتطلبات السوق والزيادة المستمرة للسكان مثلما حدث للدجاج السوداني وسوف يزول الرعي المتنقل والبداوة مثلما حدث في شمال أفريقيا.

لكي تتطور الثروة الحيوانية في السودان يتطلب هذا أولآ توفير المراعي و العلف وزراعة الأراضى الشاسعة الممتدة من غرب النيل الأبيض والنيل إلي بحيرة تشاد باستغلال المخزون الهائل من المياه الجوفية التي أكدتها دراسة الكلية الجامعية لندن في عام 2013 والتي أظهرت بأن أفريقيا تطفو فوق كميات ضخمة من المياه الجوفية تعادل 100 مرة كمية موارد المياه العذبة الموجودة على السطح، وأن أكثر إحتياطات هذه المياه يوجد فى المناطق الأكثر جفافاً فى شمال أفريقيا: ليبيا، الجزائر، السودان، مصر وتشاد.

وفي الختام، رفض تصدير إناث الماشية يقود إلي زيادة هائلة في أعداد الثروة الحيوانية وإختلال في التوازن البيئي مثلما حدث بعد جفاف عام 1984 والذى قاد تدريجياً إلي إندلاع الحروب والصراع من أجل الموارد الطبيعية المتناقصة تبعاً للزيادة السنوية في اعداد البشر والماشية. وفي غرب السودان أضحى الصراع من أجل الموارد الطبيعية قضية حياة او موت منذ عام 2003. يكمن الحل المستقبلي لتربية الماشية المتنقلة بإستقرار الرعي وتقليص أعداد الماشية من أكثر من 100 مليون رأس وإحلالها بالسلالات الهجين و المستوردة وفق قدرة المراعي الطبيعية. لعبت زيادة الثروة الحيوانية دور محوري في التدهور البيئي والزحف الصحراوي المتواصل ولا يمكن التوصل الي السلام والإستقرار في غرب السودان (دار فور وكردفان) مع الزيادة المستمرة في أعداد الماشية. ما ندعوا له هنا هو الحفاظ علي 20% من الإناث لتجديد القطيع وفق الدراسات العلمية والتخلص من بقية الإناث بالإستهلاك المحلي والتصدير. إن الذى قاد لهذه الضجة فى تصدير أو عدم تصدير الإناث هو الفكر النمطي البدوي المتاصل الذي لم يواكب الحداثة، وغياب الصحافة العلمية والصحفيين العلميين الذين يفكرون بطرق علمية ومنهجية
د أحمد هاشم
وفق تجارب العالم بعيداً عن الفكر الجمعي العاطفي السوداني.

المراجع في موقع منبر كردفان: نعم لتصدير إناث البقر والضأن والماعز

لغز معادلة اللحوم: 100 مليون رأس من الماشية على 30 مليون نسمة

علمياً وعملياً: الماء والأرض هما الداء والدواء للصراع فى غرب السودان

النظرخلف حدود أبيى وكادوقلى: ما جدوى الرعى المتنقل؟

وداعاً مدينتي الساحرة لـندنBlog

Posted by KDF Mon, January 18, 2016 17:39:30

وداعاً مدينتي الساحرة التي يقبل الضباب سطوح مبانيها ويجوب في طرقاتها ويغسل جدرانها والأرصفة. وما الضباب إلا سحاب فقد الرغبة في التحليق عالياً في الفضاء وآثر التسكع في أروقة هذه المدينة. لقد مكثت فيها لسنوات متتالية أكثر من أي مدينة أخرى، حتى قريتى التي ترعرعت بين ظلال أشجار نيمها الوارفة، واستنشقت فيها الهواء الممزوج بعطر الدعاش لأول مرة.

حينما وطأت قدماى تراب هذه المدينة قبل ربع قرن من الزمان، كنت شاباً مغروراً بالسذاجة السودانية التي يسميها البعض طيبة. أجلستني هذه المدينة لشرب كوب من شاي اللبن في وضح النهار، وأشارت لى الطريق إلى جامعتها العتيقة. وعند وصولي وضعت الجامعة أناملها على شعري، وفتحت رأسى ثم أوقدت في داخله شمعتان لطرد ظلال السذاجة والفكر الجمعى. وبين قاعات الدراسة والمختبرات تعلم عقلى التجوال في المنطقة الرمادية الضيقة التي تفصل بين الممكن والمستحيل، وما برح يدفع بحدود اللا ممكن إلى الوراء لإنتاج معرفة إنسانية جديدة.

لم يمض على رحيلى أسبوع واحد حتى بدأت أحس بألم الفراق لأنى أفتقدت تغير ألوان أوراق الشجر وتساقطها على الأرصفة، ولفح رطوبة الخريف في الصباح الباكر، وتغيير منسوب مياه نهرى رودنق ولى، من على متن دراجتى الهوائية في طريقى للعمل. وسوف أفتقد هروبى لنفسى في رحلاتى الصيفية لمروج هاكنى ووالتماستو، والإستراحة في المقاهى على ضفاف قنال الوحدة. يمثل الهروب بالنسبة لى التقهقر من صخب المدينة وضوضاء قطارات الأنفاق، إلى طفولتى، وسط المروج الخضراء والحدائق الغناء التي تخفيها هذه المدينة وتبرزها فقط للمولعين بالبحث في المناطق الرمادية.

واخيراً سوف أفتقد كوكبة من الزملاء والأخوات والأخوان والصداقات التي حولها معول الهجرة إلى علاقات أسرية، وعلى وجه الخصوص المجموعة الكردفانية التي حملت وحافظت على السودان الأصيل بين جوانحها وفى حدقات عيونها، بل وأورثته للجيل الثانى من البنين والبنات. والآن سوف أبكى وحيداً ببعدى عن القصص والحكاوى الطريفة، والنكات المضحكة، والتجمع في المنازل والقاعات وحديقة بيرقس وموائد الشواء الصيفي. لا أدرى هل أستطع المقاومة، أم أهرب ثانية من غربتي إلى هجرتي!!!

أحمد هاشم



أسباب انضمام الشباب البريطانيين من السودان لتنظيم داعش في سوريا Blog

Posted by KDF Sun, August 16, 2015 18:15:33

التحديات التي واجهت الجالية السودانية في بريطانيا يمكن تقسيمها الي ثلاث حقب زمنية.

الفترة الاولي 1990 – 2000

بداية المدارس العربية (مدارس الجاليات السودانية) وتعليم بعض الأطفال في المساجد والمدارس الإسلامية المحلية. لم يحدد المهاجرون خارطة طريق لمستقبلهم في بلاد الهجرة وظنوا انهم سوف يعودون للسودان حال اقتلاع نظام الإنقاذ من السلطة. ولجا غالبيتهم لتطبيق تجارب المغتربين لعدم معرفة الفرق بين الاغتراب والهجرة. فالمغترب يعمل دائما من اجل العودة للسودان ويبذل جهدا كبيرا في بناء السكن تمهيدا لتعليم الأبناء في الجامعات السودانية والعودة النهائية حال انقضاء عقد العمل. اما المهاجر فهو من حصل علي وطن بديل وجنسية إضافية تضمن له الاستقرار والعيش الدائم لأسرته في بلاد المهجر و تصبح عودة المهاجر للسودان خيارا وليس امرا حتميا. وفي تجارب المهاجرين يموت حلم العودة للوطن الأصلي مع الجيل الأول وتصبح بلاد الهجرة هى الوطن الأول للجيل الثاني والثالث.

الفترة الثانية 2000 - 2010

يميز هذه الفترة دخول المجموعات الأولي من الذين ولدوا في السودان الجامعات البريطانية والسكن بعيدا عن حضن الأسرة. هذه المجموعة ساعدها التعليم الاولي في السودان وذكريات الصبا في الحفاظ ومواصلة دراسة اللغة العربية والتربية الإسلامية. شهدت هذه الحقبة الاستقرار وحصول عدد كبير من أعضاء الجالية علي الجنسية ووثائق السفر البريطانية وساهم ذلك في زيارات للسودان بعد انقطاع طويل. في هذه الفترة بدأت بوادر انزلاق بعض الشباب في عصابات المدارس الثانوية والمجموعات الاجرامية لكن علي نطاق محدود مقارنة بالمهاجرين من القرن الافريقي.

الفترة الثالثة 2010 – الحاضر

ازداد عدد الطلاب الذين ولدوا في بريطانيا في بداية التسعينيات في الجامعات البريطانية التي ينشط فيها الدعاة من الحركات المتطرفة مثل جماعة المهاجرون والخلافة الإسلامية والسلفيون وآخرين. عدم اتقان اللغة العربية والتربية الإسلامية عرضت هذه المجموعة الي الابتزاز العاطفي والديني الذي يقود الطالب الي الشعور بالعجز والتقصير في فهم الإسلام الصحيح. بالإضافة لتشكيك الاصوليون في الإسلام الصوفي السوداني الذي يسمح بالاختلاط ومصافحة النساء ولا يعير انتباها للبس العباءات السوداء والنقاب، ويضمن مساواة المرأة للرجل في مجالات عدة. وقد ينهزم البعض امام هذا الابتزاز الديني ويجعلهم عرضة لغسيل الدماغ الذي يصور لهم ان الاصوليون هم الفئة الناجية، اما الطرق الصوفية او المعتدلة هي الفئات الضالة التي يتحتم إعادتها الي الطريق القويم بحد السيف والكلاشينكوف. هذه نفس الطريقة التي تستخدمها حركة الإخوان المسلمين والسلفيين الذين يهاجمون اتباع الطرق الصوفية والإسلام المعتدل في طريقة الذكر والاحتفال بأعياد المولد النبوي الشريف، ويستخدمون أيضا الابتزاز الديني في مقاطع الفيديو التي تصور الرقص في حلقات الذكر ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ونتج عن ذلك غسيل أدمغة وانضمام المجموعة الأولي والثانية من الأطباء والطلاب والشباب البريطانيين من أصول سودانية الي تنظيم داعش وأصبح عدد السودانيين الحاملين للجنسيات البريطانية في سوريا أكبر عددا من أي مجموعة أخرى ويقارب أربعون شابا وشابة.

ماهي العوامل التي قادت بعض الشباب السوداني الي التطرف الحاد؟

دور الأسرة

لم تكن للمهاجرين نظرة مستقبلية لإدارة شئون هذا الجيل الاجتماعية والدينية باستثناء تكوين الجاليات التي لم تستغل الإمكانات المتاحة لامتلاك القاعات والمساجد لإدارة شئونهم باستغلال تام. واعتمدت تربية الأطفال علي الطريقة السودانية التي يسودها الامر والنهي وليس النقاش والاستماع لوجهة نظر الأطفال والإجابة بوضوح علي أسئلتهم في كل المواضيع. كما لا يوجد كتاب او دليل سوداني لتربية الأطفال تعتمد عليه الاسرة الصغيرة في المهاجر. ولم تهتم الاسر والجاليات بأندية الشباب لإشباع رغبتهم الروحية والرياضية والاجتماعية والثقافية. يشعر الشباب في مراحل تكوين الشخصية بتضارب في هويتهم السودانية والبريطانية والافريقية والعربية والإسلامية، ويلجئون لمن يجيب على أسئلتهم في المساجد والجمعيات الإسلامية التي يديرها المتطرفون. كما لم يجد الشباب أي دور فعال في المناسبات الدينية والاعياد والندوات الثقافية والسياسة والحفلات الغنائية التي ظلت حكرا على الكبار من الجيل الأول.

دور المدارس والمساجد

شهدت بداية التسعينيات افتتاح المدارس السودانية بمبادرات فردية وجماعية، لكن ظل عدد المدارس محدودا وبعيدا من الاسر التي تقطن خارج غرب لندن، على سبيل المثال وليس الحصر. تعمل المدارس يوم واحد في الأسبوع ولم يتم ابتكار طريقة لزيادة عدد ساعات الدراسة الأسبوعية، او التدريس المنزلي، او من البعد عن طريق الانترنت، وادي ذلك إلى تدني التحصيل في اللغة العربية والتربية الإسلامية. لجأت الاسر التي تسكن بعيدا عن المدارس السودانية في ارسال الأطفال للمدارس والمساجد المحلية التي يديرها المسلمون المتطرفون من الدول العربية والأفريقية والآسيوية، والتي تدعمها الجماعات السلفية والتكفيرية. وفرحت بعض الأسر بالإسلام الشكلي والمظهري مثل لبس العباءات السوداء والنقاب وسط البنات، وقضاء الأولاد لوقت طويل في الحلقات الدراسية الإسلامية مع مجموعات من دول مختلفة في المساجد دون معرفة الاباء للهوية الإسلامية للإمام والداعية والمدرس. يستغل الدعاة المتطرفون حالة الحيرة والضياع التي يرونها في عيون هؤلاء الشباب ويقودونهم بكل مهنية واحتراف نحو كراهية المجتمعات التي رحبت بأسرهم اللاجئة (مجتمع الكفر وليس النصارى كما يصفونه). لتصل هذه الكراهية في أعلي مستوياتها ضد المجموعات الإسلامية السنية الضالة والشيعية حسب فهمهم الأحادي للدين.

لماذا جندت داعش أبناء الميسورين وليس العامة في السودان؟

داعش ليست كالحركات الثورية الافريقية التي تبحث عن جنود، بل تبحث عن كوادر ذكية ومؤهلة لبناء دولة الخلافة الإسلامية. لم يعتمد خطاب داعش الإعلامي علي الخطب الرنانة في المساجد وحلقات الذكر، بل اعتمد علي احدث ما توصلت اليه التقنية الحديثة من وسائل التواصل الاجتماعي لإيصاله بالصوت والصورة الي أي مكان عبر الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة (الايباد واللاب توب). كما استغل أيضا سخط الشباب علي الهيمنة الغربية في العالم الإسلامي، وازدواجية الانتماء وسط أبناء المهاجرين، والمغامرون الباحثون عن نعيم الحياة والآخرة، في دولة تدعي بأنها تطبق الشريعة لعودة الخلافة الإسلامية. استهدف الخطاب الإعلامي في السودان أبناء الطبقة الوسطي الموصلون بشبكة الإنترنت على مدار الساعة بأجهزة حديثة، والذين يجيدون فهم اللغة الإنجليزية ويملكون المعرفة الاولية في تشفير الرسائل ولغة الكمبيوتر. هذه الصفات والقدرات غير متوفرة لأبناء الاسر الفقيرة في أطراف المدن السودانية. اما البريطانيون الذين تم تجنيدهم من الجامعات السودانية قد يكونوا تعرضوا في صغرهم لبذور التطرف في المدارس او المساجد او في مواقع التواصل الاجتماعي التي يشاهدونها في غرفهم بعيدا عن مراقبة الوالدين في بريطانيا. بالإضافة لظروفهم المادية المتميزة وجوازات سفرهم الأجنبية التي تفتح أبواب 174 دولة بدون تأشيرة. بالإضافة لسكنهم مع الأقارب في العاصمة بعيدا عن مراقبة الوالدين وصعوبة التأقلم مع محيطهم الثقافي والاجتماعي.

لماذا ترسل الاسر أبنائها وبناتها من الغرب للدراسة في الجامعات السودانية؟

درجت فئات محدودة تعيش بعقلية الاغتراب في المهجر من ارسال أبنائهم لدراسة الطب وطب الأسنان في الجامعات الخاصة السودانية التي تقبل من يدفع بالدولار دون التدقيق في المؤهلات. استغل هذه الفرصة الذين فشلوا في دخول الكليات البريطانية لدراسة المهنة الاولي التي بفضلها السودانيون، نسبة لدخلها المادي الذي يختصر الطريق لبناء أفخم العمارات وحياة الرفاهية من عرق الكادحين الذين اوصدت أمامهم أبواب المستشفيات الحكومية المجانية. وقد يحتار المرء لماذا يختار شخص مثقف وعقلاني أن يدرس ابنه في مؤسسة مثل جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا (مأمون حميدة) التي تم تصنيفها في المركز 20,095 والمركز 827 في الترتيب العالمي والوطن العربي تباعا. ليس هذا فحسب بل ادي تدهور التعليم العالي الي احتلال جامعة الخرطوم، سليلة جامعة لندن، المركز 2,070 والمركز 20 على المستويين العالمي والافريقي. وخرجت من قائمة أفضل 30 جامعة في افريقيا التي علي رأسها جنوب أفريقيا بعدد 12 جامعة، مصر 6، المغرب 3، تونس 3، وجامعة واحدة لكل من أوغندا، كينيا، نيجيريا، غانا، اثيوبيا والكاميرون. يواجه الخريجون من الجامعات السودانية مشاكل عديدة ومعقدة في تدريبهم في الدول الاوربية ومستقبلهم العملي، اذ يشعرون بالضعف والعجز امام أقرانهم الذين درسوا في بريطانيا وقد يؤثر ذلك علي أدائهم وتدرجهم الوظيفي طوال حياتهم العملية. بالإضافة للمنافسة الحادة علي الوظائف المحدودة من خريجي دول أوروبا الشرقية والكومنويلث في بريطانيا.

التوصيات على المستوى الاسري

يجب على الوالدين ملاحظة أي تغيير في السلوك مثل استخدام وتكرار مفردات وعبارات جديدة وإظهار العطف نحو الحركات المتطرفة، والانطواء والانعزال في الغرفة او النقاش الحاد، وابداء بوادر كراهية نحو المجتمع وأصحاب الديانات الأخرى. علي الكبار تقليل مشاهدة بعض القنوات العربية التي تعرض مشاهد بشعة لعمليات القتل و اشلاء الموتى في وجود الأطفال. وتفعيل آلية الإنترنت بعدم السماح ببث بعض المواقع السيئة في هواتف وحواسيب الأطفال والقصر. ملا فراغ الشباب في العطلات المدرسية ببرنامج مفيدة وتشجيعهم على العمل والتطوع في المنظمات الخيرية في بريطانيا او السودان.

التوصيات على المستوى المجتمعي

قد حان الوقت للبحث عن إجابات للأسئلة القاسية التي تواجه هذا الجيل واستنتاج الدروس والعبر من هذه المأساة لاستنباط خطط ووسائل عملية تطبيقية لإيقاف هذه الهجرة المتواصلة لداعش. العمل مع الجاليات السودانية لتكوين لجنة من المختصين لعمل دراسات جدوي لفتح أندية اجتماعية ورياضية وثقافية للشباب في جهات لندن الأربع والمدن البريطانية، والبحث عن الدعم المادي لهذه الأنشطة. تكوين اتحاد للجاليات في بريطانيا واستغلال الكوادر التعليمية لوضع مناهج تربية إسلامية تجارى روح العصر وتواكب تحديات الشباب في المهجر. استغلال الإمكانات المتاحة والاستفادة من خبرات الجاليات المماثلة لامتلاك وانشاء مدارس ومساجد للجاليات السودانية. تشجيع الدراسات في شئون شباب المهجر واستغلال نتائجها التي تؤدي الي طرق عملية لإشباع الرغبات الروحية للأطفال والشباب دون الاعتماد على الجنسيات الأخرى المتطرفة في تشكيل هويتهم الدينية.

عرض من الورقة التي قدمتها في ندوة الجالية السودانية ومركز المعلومات بلندن بعنوان الشباب بالغرب، يوم السبت 15 أغسطس. وشاركت فيها بشائر أحمد طالبة دكتوراه تبحث في دور الجيل الثاني للشباب من منطقة القرن الإفريقي الذين نشأوا في لندن وواشنطن. كما شارك الأستاذ عبد الكريم المختص في إدارة الشئون الاجتماعية وتحدث عن سبل وقاية الشباب من الجرائم والتطرف الديني.


د. احمد هاشم


ISIS and the recruitment of British students from Sudan universitiesBlog

Posted by KDF Thu, April 30, 2015 15:53:27

The incident that led British students and doctors of Sudanese origin to join the Islamic State of Iraq and al-Sham (ISIS) in Syria created waves of surprise, indignation and condemnation among British and Sudanese media. The fate of the British doctors and students in addition to an American, a Canadian and two Sudanese citizens are still unknown. At this time, we have to support the bereaved families in these difficult circumstances.

This incident raised many hard questions to the Sudanese migrants (diaspora) in Europe, USA and Canada. The key question is what are the reasons that led this young group to extreme radicalisation? Whereas the implicit question is why families send their sons and daughters from UK, USA and Canada to study at Sudan universities?

The obvious answer to the implicit question is that families are keen for their children to connect with their values and roots. However, this answer is not completely honest, because establishing true values ​​begins at home and children can be linked to their roots early in life through visits during school holidays. However, there is a group of the Sudanese community still lives outside the framework of analytical thought and rational logic, and did not understand that their children grew up in an environment altogether different from their own. In addition, this group pushes their children to become doctors and dentists, and are willing to employ devious means to achieve that.

For example, students who fail to enter British medical and dental colleges, and those with only GCSE grades are readily accepted at Sudan universities because their parents are able to pay the tuition fees in foreign currencies. Such students with huge disposable cash and foreign passports are targets to Islamic jihadist groups on one hand, and criminal gangs on the other.

Many British students who graduate from Sudan universities pay high price for future medical and professional careers, especially when they choose to practice in the UK. This is due to firstly, lack of recognitions of their degrees by the European medical boards; secondly, shrinking opportunities of training in medical and dental hospitals; thirdly, competition with doctors from Eastern Europe and the Commonwealth; and finally, the recent policy of the UK government that adopted self-sufficiency from home universities.

At my work at The Royal London School of Medicine and Dentistry, I have witnessed the suffering of Sudan graduates and their remorse for heeding their parents’ wishes. This analysis is not against the desire of families to guide their children to select a profession but rather it criticizes the means used to achieve such goals. One cannot comprehend why educated parents choose Sudan universities over British ones. When they know that UK students can sit for A-level examinations many times to achieve the necessary grades, or they can study medicine or dentistry after BSc, MSc and PhD.

Sudanese migrants/diaspora in Europe, USA and Canada had never realised that they will live for decades in these countries and might not return back to Sudan as they always imagined. They did not formulate any vision to teach moderate Islam to the second, or the third generation. Many diaspora never changed their naïve Sudanese ways of thinking and did not utilize the available resources in these countries to build coherent communities. In addition, they lack a unified curriculum for teaching Arabic Language and Islamic Studies. That is why children are often sent to schools and mosques run by extremists Muslims from Arab, African and Asian countries and financially supported by Salafist groups. This may be one of the reasons that the Sudanese community in UK is implicated as a recruitment base for extremists such as ISIS.

It is highly urgent to come up with practical answers to the hard questions facing the diaspora and to devise road maps to prevent and stop this deadliest migration to ISIS. This will require both family and community efforts. At the family level, parents should carefully select Arabic Schools and mosques and monitor any signs of change in behaviour. Behavioural changes such as keeping a distance from family and friends, and the tendency to use extremist views and language. At community level, we have to exploit all available resources to acquire and set up schools, mosques, and work hard to satisfy the spiritual needs of our children and young people on moderate Islam.

Dr Ahmed HashimBlog image



تنظيم داعش وتجنيد الطلاب البريطانيين من الجامعات السودانية Blog

Posted by KDF Sat, April 11, 2015 21:31:45

Blog imageأثارت حادثة انضمام الطلاب البريطانيون بالميلاد من أصول سودانية الى حضن داعش في سوريا موجة من الدهشة والاستنكار والشجب وسط الصحف البريطانية والسودانية. وما زال مصير هؤلاء الأطباء والطلاب بالإضافة لأميركي وكندى وسودانيين غير معروف. وفى هذا الوقت يحق علينا التضامن مع هذه الاسر المنكوبة والوقوف بجانبهم في هذه الظروف العصيبة. طرح انضمام هذه المجموعة العديد من الأسئلة القاسية للمهاجرين في الدول الاوروبية والأميركية. السؤال الأساسي هو ماهي الأسباب التي قادت هؤلاء الشباب للتطرف الحاد؟ والسؤال الضمني هو لماذا ترسل الاسر أبنائها وبناتها من بريطانيا وأمريكا للدراسة في الجامعات السودانية؟

الإجابة على السؤال الضمني التي يرددها الكثير هي لربطهم بقيم المجتمع السوداني الإسلامية والاجتماعية. لكن هذه الإجابة غير صادقة ومليئة بالمغالطات، لان ارساء القيم الحقيقة يبدأ بالمنزل قبل المجتمع ويمكن ربطهم اكثر منذ الصغر بالسفر في العطلات المدرسية. لكن هناك سبب اساسي مسكوت عنه وهو أن فئة محدودة من مجتمع المهجر ما زالت تعيش خارج إطار الفكر التحليلي والمنطق العقلانى ولم تفهم بعد ان هذا الجيل نشا في زمان ومكان ومجتمع يختلف جملة وتفصيلا عن ذلك الذين نشا فيه والديه. بل ما زالت هذه الفئة تقدم رغبات الآباء فوق رغبات الأبناء والبنات ليصبحوا أطباء وأطباء أسنان، ويستخدمون من اجل ذلك كل الوسائل الملتوية. على سبيل المثال، الطلاب الذين يفشلون في دخول كليات الطب البريطانية، والذين يقتطعون عامين من التعليم قبل الجامعي، يتم قبولهم بالجامعات السودانية فقط لمقدرة أسرهم دفع الرسوم الدراسية بالعملات الأجنبية. هؤلاء الطلاب بقدراتهم المالية الهائلة وجوازات سفرهم التي تفتح أبواب 173 دولة بدون تأشيرة يصبحون لقمة سائغة تتنافس عليها المجموعات الأصولية الجهادية المتطرفة من جهة، والاجرامية المدمرة من الجهة الأخرى.

ان تلبية الطلاب لرغبات أسرهم تكلفهم اثمان باهظة في مستقبلهم الطبى والعملي خاصة عندما يختارون ممارسة مهنتهم في بريطانيا. يقابلهم أولا، عدم اعتراف المجالس الطبية الأوروبية بشهاداتهم، وثانيا، تقلص فرص التدريب بالمستشفيات أمامهم، وثالثا، المنافسة الحادة مع الأطباء من أوروبا الشرقية ودول الكومنولث، وأخيرا، سياسة الحكومة التى اعتمدت الاكتفاء الذاتي من الجامعات البريطانية. وقد عايشت بحكم مهنتى معاناة هؤلاء الخريجين وندمهم على مجاراة والديهم وقتامة مستقبلهم مقارنة بأقرانهم من الجامعات البريطانية.

هذا التحليل ليس ضد رغبات الاسر في توجيه أطفالهم في اختيار ودراسة المهن التى تضمن لهم مستقبل افضل، ولكنه ينتقد الوسيلة لتحقيق هذا الهدف. وقد يحتار المرء في تفضيل هذه الاسر الجامعات السودانية على نظيراتها البريطانية في الوقت الذى تقدمت فيه جامعة مقديشو على جامعة الخرطوم في ترتيب الجامعات الأفريقية. وكذلك على الرغم من علمهم أن بريطانيا هي قبلة للطلاب من كل انحاء العالم، اذ يدرس فيها 125 ألف من الاتحاد الأوروبي و 300 الف من باقي الدول في العام الدراسي 2013/14.

يسمح نظام التعليم البريطاني للطلاب الذين لم تؤهلهم درجاتهم لدخول كليات الطب مباشرة بالامتحان عدة مرات حتى يحصلون على الدرجات المطلوبة. بالإضافة للسماح لخريجى البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في العلوم الاحيائية. واعرف العشرات من هؤلاء الطلاب الذين لم تلين عزيمتهم لدراسة الطب وطب الأسنان في بريطانيا وتلبية رغباتهم ورغبات أسرهم.

لم يتخيل السودانيون المهاجرون في الدول الأوروبية والأميركية أن يطول بهم المقام ويشاهدون ليس فقط الجيل الأول يتخرج من الجامعات، بل أيضا بدايات ميلاد الجيل الثانى. وبطبيعة الشخصية السودانية لم تكن للمهاجرين نظرة مستقبلية لإدارة شئون هذا الجيل الاجتماعية والدينية باستثناء تكوين الجاليات التى لم تستغل الإمكانات المتاحة لامتلاك القاعات والمساجد لإدارة شئونهم باستغلال تام. هذا بالإضافة لعدم رؤية موحدة في مناهج تدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية. ولهذا يتم ارسال الأطفال للمدارس والمساجد التي يديرها المسلمون المتطرفون من الدول العربية والأفريقية والآسيوية، والتي تدعمها الجماعات السلفية والتكفيرية. ونتج عن ذلك تفريخ مجموعات متطرفة من صلب الذين هجروا بلادهم بعيدا من التطرف الديني. والان اصبحت الجالية السودانية في بريطانيا ضمن المجموعات الإسلامية التي تدعم داعش بشريا في وضح النهار.

قد حان الوقت للبحث عن إجابات للأسئلة القاسية التي تواجه الاسر وهذا الجيل واستنتاج الدروس والعبر من هذه المأساة لاستنباط خطط ووسائل عملية تطبيقية لإيقاف هذه الهجرة الأكثر دموية والمضادة معني وروحا لهجرة الآباء. يتطلب التصدى لهذه المشكلة جهد أسري ومجتمعي. على المستوى الاسري يجب اختيار المدارس والمساجد بعناية فائقة ومراقبة اى مؤشرات وبوادر نحو التطرف خاصة وسط طلاب الجامعات الذين يسكنون خارج اطارالاسرة. اما على المستوى المجتمعي يجب تكوين اتحاد للجاليات في المهجر واستغلال الكوادر التعليمية لوضع مناهج تربية إسلامية تجارى روح العصر وتواكب تحديات الشباب في المهجر. بالإضافة لاستغلال الإمكانات المتاحة لامتلاك وانشاء مدارس ومساجد، والعمل الجاد لإشباع الرغبات الروحية للأطفال والشباب دون الاعتماد على الجنسيات الأخرى المتطرفة في تشكيل هويتهم الدينية.

د. أحمد هاشم



وسام الملكة البريطانية للأستاذ الخضر دالوم محمود أحمدBlog

Posted by KDF Sun, February 15, 2015 00:00:58

منحت الملكة البريطانية الأستاذ الخضر دالوم محمود أحمد وسام ام بى اى ضمن قائمة الشرف لعام 2015. نال الأستاذ الخضر الوسام لخدماته ومجهوداته الاستثنائية لحماية أطفال أفريقيا. عمل الخضر في منظمة رعاية الطفولة البريطانية على مدى احدى وعشرون عاما، قدم خلال هذه الحقبة دورا محوريا في حماية أطفال السودان والصومال أثناء توليه منصب المدير القطرى للصومال والمنسق الإقليمي في مكتب نيروبي. كان حماسه وتخطيطه وبعد نظره والتزامه وقيادته للعاملين دور رئيسى في تعزيز سمعة وفعالية المنظمة اثناء تدهور الأوضاع في حرب الصومال، كذلك كانت مبادرته لتدريب قوات حفظ السلام الافريقية على حماية الأطفال في ميادين الحرب في بلدانهم قبل دخولهم الصومال الأثر الكبير في حفظ حقوق الاطفال وتحسين ظروفهم وطرق حياتهم اليومية.

عند سماع نبأ منحه الوسام علق الأستاذ الخضر قائلا "لى عظيم الشرف والامتنان في تقديرى بواسطة حكومة الملكة البريطانية. ان كل ما قمت به لحماية الأطفال لم يكن ممكنا لولا مجهودات وتفانى زملائى المتحمسين بالإضافة للدعم المتواصل من زوجتى وبناتى".

درس الأستاذ الخضر دالوم في مدارس المزروب وشارف وفتاحة واللعيت جار النبى والفاشر الثانوية العليا. تخرج من جامعة الخرطوم عام 1985 في الاقتصاد القياسى. ونال درجة الماجستير في تخطيط السياسات الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية من مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية عام 1999، بالإضافة لدراسات عليا في اﻻمن الغذائي في إفريقيا من معهد الدراسات اﻻنمائية ، جامعة سسكس بالمملكة المتحدة.

عمل مفتش بوزارة المالية واﻻقتصاد اﻻتحادية ثم مديرا للإحصاء والبحوث الاقتصادية بوزارة المالية ﻻقليم دارفور. في عام 1991 التحق بمنظمة رعاية الطفولة البريطانية وتدرج في عدة وظائف حتى أصبح نائب المدير القطري في السودان، ثم المدير القطرى للصومال لمدة أربعة أعوام. في عام 2007 ترقى الى مدير القرن الأفريقي لشؤون العلاقات بالمؤسسات اﻻقليمية والدولية، ثم المدير الإقليمى لأميركا اللاتينية والكاريبى والشرق الأوسط. ويشغل منذ يناير 2013 منصب مدير المشروعات لأفريقيا والشرق الأوسط في منظمة العالم الامن (سيف ويرلد) التى تعمل في السلام ودرء الكوارث من مقرها الرئيسى في لندن.

بالإنابة عن الزملاء والأصدقاء والجالية السودانية ببريطانيا نهنئ الأستاذ الخضر دالوم على نيله هذا الوسام الرفيع وهو اهل له نتيجة لحماسه وتفانيه ومجهوداته الاستثنائية من اجل الأطفال بدءا بالسودان وبقية الدول الافريقية والشرق الأوسط وجزر البحر الكاريبى وأمريكا الجنوبية. لقد ادفا هذا الخبر صدورنا في شتاء بريطانيا القارس ومنحنا الامل في ان المجهودات الجبارة والعمل الدؤوب الجاد الذى تقطف ثماره أجيال متتابعة لن يزول وسوف تحفظه ذكراه الإنسانية والمنظمات والمجتمعات التى تعمل من اجل امن وسلامة أطفال العالم.

د. أحمد هاشم



الابتكارات العلمية 2014: من الهبوط على النيزك إلى إيقاف الشيخوخة Blog

Posted by KDF Wed, December 31, 2014 14:51:14

نشرت دورية العلوم (ساينس) أفضل عشر إنجازات في البحث العلمى في عددها الصادر في شهر ديسمبر 2014.

الهبوط على النيزك

في أكبر خطوة علمية جريئة ينفذها البشر قام المسبارالفضائى روساتا الذى أطلق بواسطة وكالة الفضاء الأوروبية بملاحقة النيزك 67ب على مدى عشرة أعوام. دار المسبار حول النيزك وأرسل صوراً دقيقة للسطح الترابي والتضاريس التي مكنت العلماء من تحديد مكان الهبوط. ألهبت لحظات الهبوط خيال الجمهور وحبست الأنفاس عندما وصلت المعلومات عن ارتداد مختبر فيلى حال ملامسته السطح ثلاث مرات واستقراره على جانبه في ظل هاوية بعيداً عن موقع الهبوط. حجبت الظلال أشعة الشمس من شحن البطاريات وعمل لمدة 57 ساعة فقط. بالرغم من ذلك استطاع الجهاز من إنجاز 80% من مهامه، حيث أخذ عينات من التربة والغبار والغازات وقام بتحليلها. كشفت النتائج أن مياه النيزك ثقيلة وأكدت أن مياه الأرض لم تأت من المذنبات، وأكدت أيضاً وجود غازات نادرة. ما زال المسبار ملازم للنيزك في رحلته نحو الشمس ورصده حينما تبدأ البحيرات الجليدية تحت السطح بالتبخر مع سحب الغازات والغبار لدراسة التغيرات التي تطرأ على المذنب في طريقه إلى الزوال. حينها يمكن تحليل البيانات لفهم طبيعة وكيفية تكوين المذنبات قبل 4 ونصف بليون عام.

ميلاد الطيور من الديناصورات

أكدت سلسة من الأوراق العلمية التي نشرها الباحثون عن أحفوريات الطيور والديناصور في أوقات سابقة، أن بعض سلالات الديناصور تقلص حجمها وقل وزنها وأضحت قادرة على الطيران. كما أثبتت هذه الدراسات أن الطيور استطاعت الصمود من الانقراض في العصر الطباشيري قبل 66 بليون عام وشكلت هذه الأنواع المختلفة التي تعيش في عالم اليوم.

دم الصغار أكسير الشباب

قام الباحثون بتوصيل الدورة الدموية من فئران صغار إلى مجموعة من الكبار وبالعكس، واكتشفوا أن الدم أو مكوناته من الفئران الصغيرة قادر على معالجة علامات عديدة من الشيخوخة وتجديد العضلات وخلايا الدماغ في الفئران الهرمة. فتح هذا السبق العلمى الأبواب مشرعة أمام احتمالات تصنيع إكسير الشباب وايقاف الشيخوخة في المستقبل. وفى ذات الصياغ بدأت أول تجربة سريرية بحقن مركبات الدم من الصغار لمرضى الزهايمر وكبار السن لدراسة أثر ذلك على الإنسان، ويتوقع نشر نتائج هذه الدراسة في العام القادم.

الروبوتات المتعاونة

قام الباحثون ببرمجة آلاف الروبوتات صغيرة الحجم للعمل معاً لإنجاز مهام محددة دون إشراف بشرى. استطاعت هذه الفرق من العمل مثل الفرق الموسيقية وتشكيل مساحات هندسية وخلق حلقات دوارة والطير في تشكيلات مختلفة وتعديل مساراتها تجنباً للاصطدام. وهنالك فرق تحاكى عمل النمل تماماً ببناء مساكن من هياكل بسيطة في شكل تعاونى يحكمه الاستشعار عن بعد واستنتاج الخطوات التالية اللازمة للبناء.

شرائح الكمبيوتر التي تحاكى الدماغ

يتكون دماغ الإنسان من 100 بليون خلية تتصل بعدد 100 تريليون نقاط اشتباك عصبي وتنقل المعلومات عن طريق الإشارات الكيمائية مما يمكن الدماغ من معالجة الكثير من المعلومات في وقت واحد. وقد تمكن فريق من شركة آى بى إم من صناعة شرائح كمبيوتر تسع 5 ونصف بليون ترانسزستور و265 نقاط اشتباك عصبي بهدف معالجة المعلومات الضخمة بطرق أقرب إلى العقول الحية. يمكن لهذه التقنية مستقبلاً أن تعمل لتحليل المعلومات الضخمة والمعقدة ودمج البيانات من أجهزة الاستشعار من جميع أنحاء العالم.

بداية فن الكهوف في آسيا قبل أوروبا

أدرك علماء الآثار أن رسومات الأيادي والحيوانات التي اكتشفت في كهف في جزيرة إندونيسية قد يرجع تاريخها إلى 39 ألف سنة. وأثبتت هذه الدراسة أن الآسيويين سبقوا الأوروبيين في ممارسة الفن الرمزي الدقيق عكس ما كان سائداً في علم الآثار.

الخلايا الجذعية وعلاج مرض السكر

قام الباحثون بإعادة برمجة الخلايا الجذعية من الجلد لإنتاج خلايا البنكرياس القادرة على صناعة هرمون الأنسولين الذي يحول السكر في الدم إلى جلوكوز لاستخدامه أو تخزينه. لقد تم انتاج هذه الخلايا في أنابيب المختبر مما يعطى فرصة غير مسبوقة لدراسة عمل هذه الخلايا وسبل حمايتها من ردة فعل جهاز المناعة الذاتية. وضعت هذه التجارب اللبنات الأولى لأخذ خلايا من جسم مرضى السكر وتحويلها لخلايا بنكرياس وإعادة زراعتها وبالتالي تلافى اتلافها بواسطة جهاز المناعة. ما زالت الدراسات في بداياتها لكنها تحمل أملاً كبيراً لمرضى السكر.

وثبة الأقمار الاصطناعية الصغيرة

تم تطوير الأقمار الاصطناعية الصغيرة المكعبة بمساحة 10 سنتمتر مربع من هوايات طلاب المدارس الثانوية والجامعات إلى تقنية متكاملة قادرة على تلبية تطلعات الجميع في الوصول إلى الفضاء بعشرات الآلاف عوضاً عن ملايين الدولارات. يمكن تركيب هذه المكعبات في مجموعات صغيرة لتكون قادرة على تغطية مساحات أكبر ومراقبة سطح الأرض لرصد إزالة الغابات وتحديد أماكن التوسع الحضري ومنسوب سريان الأنهار والفيضانات.

زيادة أحرف الشفرة الوراثية

كل المخلوقات على ظهر الأرض تحمل زوجين من الشفرة الوراثية، سين مع جيم وألف مع تاء. ولكن تمكن الباحثون من إضافة زوج ثالث للشفرة الوراثية إكس مع واى في باكتيريا الأشريكية القولونية ودمجها تماماً في الحمض النووي في أنبون الاختبار. هذا الإنجاز يعطى الباحثون من حيث المبدأ الحصول على شفرات جديدة لبناء الأحماض الأمينية غير الطبيعية باستخدام الزوج الثالث الإضافي، وقد يساعد أيضاً في صناعة أدوية جديدة وتطوير علم الأحياء الاصطناعية وخلق مهارات جديدة للباكتيريا غير مسبوقة من قبل.

د أحمد هاشم



دعوة إلى التنازل الطوعى عن الانتماء القبلى Blog

Posted by KDF Sun, December 07, 2014 09:31:08

دعوة إلى التنازل الطوعى عن الانتماء القبلى

القبيلة في تعريفها العام هي عبارة عن مجموعة اجتماعية تنتمي في الغالب الى نسب واحد ولها لهجة وثقافة متجانسة وترتبط ارتباطا وثيقا بالأرض التى تقطنها وتتكون من عدة بطون وعشائر. تمثل الحمية والتعصب جزءا مهما في تكوينها ويبدأ بالأخوة وأبناء العمومة والعشيرة ثم يمتد الى القبيلة. اخذ الصراع القبلى بعدا دمويا مدمرا في عهد الإنقاذ ويمكن تقسيمه الى نموذجين من التعصب. النموذج الأول في غرب السودان وهدفه الرئيسى السيطرة على الموارد الطبيعية المتناقصة نتيجة لزيادة أعداد البشر والماشية مع زحف الصحراء جنوبا وموجات الجفاف المتلاحقة. وبدا الصراع بالحرب الضارية بين تجمع القبائل العربية البدوية، والقبائل غير العربية الزراعية المستقرة، وراح ضحيتها مئات الالاف وملايين النازحين والمهجرين. والمرحلة الثانية يمثلها على سبيل المثال، الصراع الداخلى القبلى بين الحركات المسلحة، وبين الرزيقات والمعاليا، وبين بنى هلبة والهبانية، وفى داخل قبيلة المسيرية بين أولاد عمران والزيود.

النموذج الثانى في العاصمة وشمال السودان، يهدف للسيطرة على السلطة والثورة وكل موارد الدولة ويمثله الصراع القبلى بين الجعليين والدناقلة والشايقية. والان ظهرت بوادر خطة الاستيلاء على أرض مشروع الجزيرة بتجريد المزارعين من انسانيتهم ونكران مساهمتهم أولا حتى يسهل اقتلاع أراضيهم. هذه القبائل في النموذجين لا تمثل بأى حال كل النزاعات القبلية ولكن اتخذناهم مثالا لتقريب الصورة حتى يسهل سبر أغوار هذه المعضلة.

يحاول هذا المقال تحليل الصراع القبلى بطريقة شبه علمية انطلاقا من نظرية تطور القيم الأخلاقية في الانسان. تفترض هذه النظرية ان الفطرة الإنسانية تتوق دائما للانتماء الأسرى والجمعى والمحافظة على كيانها في مجموعات صغيرة تحكمها المنافسات الفردية التى عموما يتغلب فيها الانانيون على الأخيار الذين يضعون مصلحة المجموعة فوق مصالحهم الشخصية. وفى المقابل يتغلب الأخيار في تكوين شبكات اجتماعية مع المجموعات المجاورة للحفاظ على المصالح المشتركة. وهذه المعادلة تحفظ التوازن بين الأخيار (قوى الخير) وبين الانانيين (قوى الشر) ليعيش الجميع في امن وسلام.

السؤال هنا لماذا اتخذ الصراع القبلى في غرب السودان بعدا دمويا قاتلا بينما لم يأخذ هذا المنحى في الشمال؟

في غرب السودان نجح نظام الإنقاذ في احداث خلل في معادلة التعايش السلمى بوقوفه وتسليحه للقبائل العربية لتحارب القبائل غير العربية. وارتكزت خطة النظام على استقطاب واستخدام الانانيين من كل قبيلة والتخلص من الأخيار قادة الإدارة الاهلية واستبدالهم بالأمراء الموالين. وزاد الامر سوءا تحول عدد كبير من المتعلمين من أبناء هذه القبائل الذين يعيشون في المدن الى أنانيين مما سهل استقطابهم بالمال والأراضي السكنية والرخص التجارية، وأوكلت لهم مهمة تجنيد الانانيين الأميين ليمارسوا القتل وحرق القرى والاغتصاب وسياسة الأرض المحروقة حتى يتثنى لهم السيطرة على الموارد الطبيعية (الأرض ومصادر المياه).

النموذج الثانى في العاصمة وشمال البلاد يختلف كما ونوعا عن الأول، لان الاستقرار والمدنية يحدثان خللا في معادلة القيم الأخلاقية ويساهمان في إرساء قيم العدالة والمحبة وبالتالي تزداد نسبة الأخيار لدرجة تزيد أواصر التعاون والتعايش مع المجموعات الأخرى المجاورة. هذا الفهم قد يكون أحد الأسباب في عدم لجوء قبائل الشمال للحرب بالرغم من المنافسة والاقصاء للسيطرة الكاملة على الثروة والسلطة. في هذا النموذج ادخل النظام القبلية في كل مفاصل الدولة حتى أصبحت العنصرية المؤسسة جزء من نظام الحكم. واجاد النظام استخدام سياسية نحن والآخر حتى أصبح عدد المظاهرات التى تخرج في الخرطوم لمناصرة القضية الفلسطينية أكثر من التى تخرج ضد القتل والاغتصاب في دارفور. كما روج للنكات القبلية الساخرة، وغلف النعرات في لفافات كوميدية لينشرها شذاذ الافاق من على القنوات الفضائية لإضحاك الساذجين الذين يوزعوها عبر الوسائط الاجتماعية دون فهم معانيها الخفية لأنهم لم يروا منها غير الغلاف الذهبى. لكن مع وفوق كل هذا، يتحد الانانيون من القبائل المستقرة والمدنية ويعتدون على القبائل التى تختلف عنهم فى درجات سواد البشرة او نسبة تجاعيد خصلات الشعر او طريقة نطق المفردات العربية كما هو الحال في حروب الهامش.

على الرغم من هتك القبلية للنسيج الاجتماعى لماذا يتمسك المثقفون السودانيون بالانتماء القبلى في القرن الحادى والعشرين؟ الكل يعلم ان استبدال الحياة البدوية بالحياة المدنية والتحول الى الدولة الحديثة يزيل الحاجة الى القبيلة ويتم استبدالها بالانتماء الجغرافى او الحرفى اوالمهنى اوالرياضى لاشباع الفطرة الإنسانية. وخير مثال لذلك زوال القبائل في مصر والدول الحديثة. لم يفهم المثقف السودانى بعد ان الإنسان لا يختار والديه ولا في اى زمان او مكان يولد وبالطبع لا يختار قبيلته، وعندما يسود مثل هذا الفهم في المجتمع تزول الحاجة للتفاخر بالنسب ويتم تقييم الانسان على قدر إنجازه وليس عن طريقة صدفة ميلاده.

إذا نزعنا الغطاء عن القبيلة وجردناها من قدسيتها واعدناها الى بداياتها الأولى، نجد في الحقيقة بمقدور كل قارئ ان يكون قبيلته اليوم قبل الغد. وعلى سبيل المثال خرج جد آبائي عن قبيلته الام وكون قبيلته التى تحمل اسمه الى يومنا هذا، وبذات الجرأة خرج عليه عدد من احفاده وأسسوا بطون للقبيلة تحمل أسمائهم أيضا، كما ورد في موسوعة القبائل والانساب فى السودان*. ويمكننى ان استعير ذات الشجاعة من جدى الأول لأكون قبيلة تحمل اسمى ليرثها أبنائي وأحفادى. ولكنى اخترت خروجى طواعية عن الانتماء القبلى لانه لا يواكب ثقافتى وعصرى، وترجلت فكريا من سروج قوافل الإبل في رحلتى الشتاء والصيف. اما أطفالى، فعندما تسأل أحدهم عن قبيلته فكأنما تعيده إلى الصحراء والعصر الحجرى وتنزعه بقسوة من كنف الحضارة والمدنية.

عندما تطلب من شخص التنازل عن قبيلته في ظروف السودان المعقدة فكأنما تدعوه للكفر بانتمائه المقدس. ولكن كل ما ادعو له هنا هو قبول الانتماء الجغرافى للقرية او المدينة أو الولاية او الاكتفاء فقط بالانتماء السودانى. بهذا نستطيع سحب البساط من تحت أقدام قوى الشر الذين يخططون في الخرطوم، وطابورهم الخامس الذى يمارس القتل في الهامش والأطراف. لقد نجحت قوى الانانية القابضة على السلطة والثروة في العاصمة على مدى ربع قرن من إثارة النعرات وسط قبائل الغرب وحتى وسط الحركات المسلحة وأعادتها الى جذورها البدوية حتى صار لا يمانع الشخص في قتل جاره والرقص على جثمانه.

والان حان الوقت في هذا المنعطف الخطير من تاريخنا لتوجيه أصابع الاتهام نحو صدورنا نحن المتعلمون والمثقفون من أبناء دارفور وكردفان، لفشلنا الذريع في الارتقاء بمجتمعاتنا واخراجها من عقلية الجاهلية المتخلفة. والان كأن التاريخ يعيد نفسه بعد ألفي عام في ديار المسيرية اذ ما زالت عقولهم حبيسة الماضى البدوى، كأنه لم يغشاها الإسلام ولا عصر االنهضة ولا الحضارة والمدنية. سوف تهزم المدنية القبلية لا محالة في ارض السودان سواء بواسطة جيلنا او الأجيال القادمة. والتحدى أمامنا هو، هل يكون جيلنا هازم العقلية القبلية اليوم قبل الغد، ليس فقط لإعادة الامن والسلام في الغرب فحسب، بل أيضا لإرساء خطة طريق لبناء أمة سودانية واحدة في كل أرجاء البلاد، وعندها نكون قد أوصلنا رسالة العلم والثقافة الى نهاياتها المنطقية واخرجنا مجتمعاتنا من غياهب الظلمات الى النور.

د. احمد هاشم

كتاب موسوعة القبائل والانساب في السودان، الجزء الأول. دكتور عون الشريف قاسم*



طماطم البيوت المحمية بين الاشاعة والحقيقة وسوء التغذية Blog

Posted by KDF Sun, November 30, 2014 00:48:59

أثارت الطماطم المنتجة في البيوت المحمية موجة من الذعر والترقب والحذر حيث اختلط حابل الحقيقة بنابل الوهم وسط المستهلكين من سكان العاصمة. وانتشرت الشائعات كالنار في الهشيم بان هذه الطماطم كبيرة الحجم ليست لها أي فائدة غذائية بل تحتوي على كميات كبيرة من السماد الكيميائي والمبيدات التي تسبب السرطان. وقد يكون لهذا الخوف والحذر ما يبررهما، اذا اخذنا في الاعتبار ما صاحب استيراد التقاوي والسماد والمبيدات الفاسدة خلال حكم الإنقاذ، اذ أضحى تجار السوق الأسود والتمكين يضعون الربح وكنز المال فوق مصلحة المستهلكين والأمة. لقد أهملت السلطة بل تخلت علانية عن المعايير العلمية في استيراد المقومات الزراعية التي كانت تقوم وتشرف عليها هيئات متخصصة في وزارة الزراعة.

هذا المقال لا يهدف إلى الدفاع عن منتجي الطماطم المشبوهة التي دخلت أسواق العاصمة من البيوت المحمية التى تفتقر للمواصفات الصحية، لكنه يهدف الى إيضاح فوائد هذه التقنية ودورها في توفير الخضروات في أسواق العاصمة والبلاد بحياد علمي غير متوفر في ظروف السودان الحالية، إذ خرج الحياد من نفس الباب الذى ولج خلاله مشروع التمكين الذى ارجح كفة قلة الإسلاميين على غلبة المواطنين.

اهم فوائد البيوت المحمية هي تمكين المزارع من التحكم في كل وسائل الإنتاج أهمها درجة الحرارة والرطوبة والاضاءة والري والسماد والمبيدات وبالتالي مضاعفة الإنتاج الراسي، اذ ينتج النبات الواحد ما بين 18 إلى 25 كيلو جراما من الطماطم. نبدأ بسؤالنا الأول، ما هو السماد والمبيدات التي يتم استخدامها في البيوت المحمية وهل تحوي كيمائيات مسرطنة؟ ينقسم السماد الى نوعين عضوى وغير عضوى. السماد العضوى يتكون من مخلفات الحيوان والنبات التي تركزت فيها عناصر غذاء النبات بفعل الاحياء المجهرية والدقيقة في التربة واهمها النيتروجين والفوسفات والبوتاسيوم، وهذا النوع من السماد قابل للتحلل وصديق للبيئة. اما السماد غير العضوى يتم تصنيعه من مركبات العناصر أعلاه وقد يكون مضرا بالصحة والبيئة اذا لم يستخدم بالطرق العلمية، كما يفتقر للعناصر النادرة ولكنه اقل تكلفة وسريع الذوبان في مياه الرى. ولهذا يتم استخدامه في الزراعة المائية (بدون تربة) التى اشتهر بها إقليم الاندلس في إسبانيا الذى ينتج 3 مليون طن من الطماطم في العام (1). لا تسبب الأسمدة والمبيدات الكيميائية المطابقة للمواصفات العالمية السرطان، وان كان الامر كذلك لهلك معظم سكان الدول المتقدمة بهذا المرض.

تتعرض الطماطم للأمراض والطفيليات والحشرات والحشائش ولذلك تستخدم المبيدات الكيميائية للوقاية والعلاج والنظافة وبعض هذه العناصر مضرة بالصحة والبيئة والمجتمع خاصة إذا تم استيرادها من شركات مشبوهة بواسطة تجار سوق التمكين وخارج إطار وزارة الزراعة وهيئاتها المتخصصة مثل إدارة وقاية النباتات. ويجب ان يتم تخزين هذه الكيمائيات وفق المواصفات والمعايير العلمية وان يتم استخدامها بعد ارشاد وتدريب العمال لمعرفة تقييم خطورتها وفق قوانين الصحة والسلامة المهنية. لماذا يهاب السودانيون المواد الكيميائية؟ وما الانسان الا مجموعة من العناصر والمركبات الكيميائية تقف على رجلين، منها يتكون طعامه وشرابه والهواء الذى ينظم إيقاع شهيقه وزفيره.

السؤال الثانى، هل نحن في حاجة لطماطم البيوت المحمية مع كل هذه الاراضى الزراعية الشاسعة؟ مما لا شك فيه ان السودان عانى من ازمة طاحنه في توفير الغذاء على مدى اكثر من قرن، تحديدا منذ مجاعة عام 1306 هجرية. ويعود سبب فشل الزراعة المخزى الى عدم اعتماد التقنية الحديثة في الزراعة لزيادة الإنتاج الراسى باستخدام البذور المحسنة والسماد والمبيدات الكيميائية التى قادت في منتصف القرن الماضى الى الامن الغذائي في القارة الآسيوية بعدد سكانها الذى تعدى ثلاثة مليار. والان نحن ليس في حاجة الى ابتكارات سودانية بل علينا فقط اعتماد تقنية الإنتاج في البيوت المحمية التي بوسعها مضاعفة إنتاج الطماطم والخضروات في التربة غير الخصبة والصحراوية الجدباء. واذا ظللنا نعيش في حالة من التوجس والخوف من الابتكارات الزراعية الحديثة لن نقوى على الوصول الى الامن الغذائى بالرغم من توفر الاراضى الزراعية الشاشعة التى يتخللها أطول نهر في العالم.

السؤال الأخير، الطماطم ليست غذاء رئيسى فما هي علاقتها بالفجوة الغذائية؟ تمثل الطماطم في هذا المقال نموذج لفشل الزراعة في توفير العناصر الغذائية لمكافحة سوء التغذية الذى اضحى يطرق أبواب غالبية بيوت العاصمة ناهيك عن الأقاليم النائية التى تسيطر عليها الحروب. على سبيل المثال، تنتج مصر 8 مليون طن من الطماطم ويستهلك الفرد المصرى 91 كيلو جرام في العام. وفي المقابل ينتج السودان نصف مليون طن ويستهلك الفرد 9 كيلو جرام في العام، اى ما يعادل قطعتين من الطماطم صغيرة الحجم في الأسبوع، اقل من المعدل الأدنى 20 كيلو جرام وفق معيار منظمة الصحة العالمية (2). وقد يخلص بعض القراء الى زيادة معدلات الاستهلاك المصرى هو التعويض عن قلة اللحوم. لكن في الحقيقة يستهلك الفرد المصرى 22 كيلو جرام من اللحوم يفوق المعدل السودانى باثنين كيلو جرام في العام. اما معدل استهلاك الفرد السودانى ظل صامدا لا يبارح مكانه قيد أنملة في ذيل قائمة معدلات تناول اللحوم والألبان والسعرات الحرارية والخضروات والفاكهة، دون معدلات الأغذية الأساسية للحياة وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية.

تأثر بعض المثقفون السودانيون بالفكر المركزى الأوروبي الذى يدعو لإنتاج المحاصيل العضوية بعد توفر كل أصناف الأغذية للمواطن الاوروبى حتى اصبح يعانى من التخمة مع البطن المكتنزه، نتيجة تطبيق الثورة الخضراء الأولى التى اعتمدت السماد والمبيدات الكيميائية. يعانى السودان من مأساة أخرى وهى الفهم الدقيق لإيجاد حلول المعوقات التى قادت الى الفجوات الغذائية والمجاعات المتلاحقة، وفشل المتخصصون والجامعات ومراكز البحوث وبروفيسورات الانقاذ في وضع سياسة واضحة عمادها البحث العلمى والتقنية الحديثة. لا اعتقد ان اعتماد هذه التقنيات سيتم في عهد سلطة الإنقاذ، لكن لا بد من تثبيت الثورة الزراعية في أولويات حكومات المستقبل وإدراجها كبند أساسى في مستقبل توزيع الثروة، مع التحول الى الزراعة المروية على مدار العام في المناطق البعيدة عن نهر النيل باستغلال مخزون المياه الجوفية الهائلة في غرب السودان (3).

قد دخل العالم الثورة الخضراء الثانية التي تقودها المحاصيل التقنية الحيوية قبل أكثر من عشرة أعوام، وما البيوت المحمية الا احدى وسائل الإنتاج الراسى للطماطم والخضروات التي تمنح المزارع القدرة على التحكم في كل مقومات الإنتاج. سيظل التحدى قائما للمفكرين والباحثين في الجامعات ومراكز صناعة ونشر المعرفة، وأمامهم خيارين لا ثالث لهما. الأول هو الاستمرار في الزراعة النمطية العضوية التى مارسها الانسان في السودان لمئات السنين، ولم تجلب له الامن الغذائي. والخيار الثانى هو اعتماد التقنيات الزراعية الحديثة التى أخرجت دول اسيا وأمريكا الجنوبية وشمال أفريقيا من قبضة الفجوات الغذائية والمجاعات الطاحنة.

د. أحمد هاشم

علمياً وعملياً: الماء والأرض هما الداء والدواء للصراع فى غرب السودان

الاحصائيات من الموقع الالكترونى لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة